الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
231
محجة العلماء في الأدلة العقلية
في الحقيقة امّا للتواتر أو لكون مضمونها مجمعا عليه هذا محصل كلامه زاد اللّه في علو مقامه ولكن فيه للنظر مواقع تظهر بالتامّل في ما قدّمناه منها جمعه بين اعتبار سلامة السند وبين اعتضاده بما ذكره فان هذا يكشف عن انه لم يتفطن لهذا الاختلاف العظيم وزعم توافقهم في المذهب فكل ما اعتبره الأوائل اعتبره الأواخر وبالعكس وهذا من عجايب الأمور مع أن الدّليل انما يدل على أحدهما وليس في أدلة الفريقين ما يوهم اعتبار مجموع الامرين كما سيتضح إن شاء الله اللّه تعالى ومنها ما زعمه من أن المنكرين ينكرون العمل بمثل هذه الآحاد المستجمعة لجميع ما اعتبره الفريقان وهو معلوم الفساد وقد عرفت وقوع مثل هذا التوهم من المحقق قده في المعتبر ومنها ما زعمه من وجه اعتماد المنكرين على ما عندهم ممّا في خبر الآحاد انها اما متواترة وامّا انعقد الاجماع على مضامينها فإنك قد عرفت ان الوجه انما هو الوثوق بالصّدور لا الاجماع على المؤدّى وسيزداد هذا المعنى اتضاحا إن شاء الله اللّه تعالى فظهر ممّا حققناه اجماع من تقدم على العلّامة قده على عدم جواز العمل بما لا يفيد العلم وان كان سليم السّند فإنه ثبت ان الصّحيح عندهم انما هو ما يفيد العلم والاطمينان من اى طريق كان فغيره فاسد ولا معنى لاختصاص هذا القسم من الخبر بالصّحة الّا ان غيره معتل معيوب فاسد ولا معنى له الّا عدم جواز التعويل الا عليه هذا أحد الوجوه التي ظهر بها مذهب جميع علماءنا وقد أثبتناه قبل ذلك بتسالمهم واتفاقهم على أن الاماميّة كانوا يعلّلون ردّ الخبر بأنه خبر واحد لا يفيد علما ولا عملا كما انا أثبتناه بشهادة جمع ممن لا يحتمل الخطأ والغلط في اخبار واحد منهم فكيف مع اطباقهم على أن الخبر الواحد عند الإمامية كالقياس وان هذا شعارهم الّذى يعرفوا وقد أثبتناه بالتعرض لكلام كل من تعرض لهذه المسألة وتبيّن ان مذهبه عدم التعويل الّا على الاطمينان وفي هذه الطرق الأربعة كفاية للاطلاع على مذهب أهل الحق وان أهل الخلاف اختصوا بسلوك هذا المسلك وسيزداد هذا اتضاحا إن شاء الله اللّه تعالى في بيان انفتاح باب العلم بصدور الاخبار عن أهل العصمة عليهم السّلام بل نقول إن آية اللّه العلامة أعلى الله مقامه أيضا موافق لمن تقدم عليه حيث إن الخبر الواحد الذي اختار حجيّته هو الذي لم يعول أحد من أساطين علماء الاماميّة إلى زمان الغيبة الصغرى الّا عليه ومن المعلوم ان الواحد على هذا لا معنى له الّا ما يقابل التواتر وان أوجب الاطمينان فان هذا لا يخرجه عن كونه من الآحاد حقيقة غاية الأمر انه ملحق بالمتواتر حكما كما صرح به شيخ الطائفة قده في أول الاستبصار والدّليل على أن هذا هو المراد بالواحد مع أنه معناه بحسب الاصطلاح كما هو قضيّة تقسيم الخبر إلى المتواتر والواحد ان الذين نشئوا في هذه المدة التي تتجاوز بثلاثمائة سنة فيهم علماء فحول أفضل ممّن بعدهم أو في مرتبتهم ومن المحال عدم تفطن أحد من هؤلاء لهذا المعنى الّذى لا يخفى على أحد وهو عدم صلوح ما عدا العلم للركون اليه في أصول الدّين بل لا يخفى على من له أدنى خبرة واطلاع على أحوالهم انهم لم يعتمدوا في شيء من الشرعيّات الّا على العلم فالذي خفى على آية اللّه العلّامة أعلى الله في الفردوس مقامه انما هو مذهب علم الهدى نور اللّه ضريحه فإنه زعم أن الواحد الذي هو قسيم للمتواتر ليس حجة عنده مطلقا كما أن شيخ الطائفة والمحقق قدهما زعما هذا المعنى كما بيّنا سابقا فليس في المسألة خلاف ممّن يعتد به وبالجملة كون الاطمينان بنفسه كالعلم وإرادة الأعم منه من لفظ العلم مما خفى على كثير فزعم العلامة قده ان علم الهدى قد سرّه لا يرى حجيّته ما لا يعلم بصدوره علما تحقيقيّا يحصل بالتواتر أو غيره فأنكر عليه هذا المعنى وقال إنه